محمد المقداد الورتتاني

62

البرنس في باريس

وفيه يقول بعض الشعراء . ومنه تعلم أن الشعراء طوافون في أراضي الكرم وجو الخيال : يا واحد العرب الذي دانت له * قحطان قاطبة وساد نزارا إني لأرجو إذ بلغتك سالما * ألا أكابد بعدك الأسفارا وإلى الآن في المملكة من يجيد نظم الشعر ويخوض بحارا ويتعرف مسالكه ، وفي الناس من يهش للشعر ويكرم أربابه ويقدر آمال ثنايهم . 2 - طلب العلم ، هذا الموجب من أحسن الأسباب وألذ الدواعي وأحمد مغبة وأسلم وجهة ، تتقوى به الروابط وتنتج عنه المصالح وتتغذى به الأرواح وتحترم به الأشباح . وقد حثت الشريعة الإسلامية على طلبه من أقصى العمران وأخذ الحكمة من كل أمة ومن أي فرد كائن من كان ، ويتوقف على طرق الأمن وتسامح الأمة صاحبة العلم ، ويدل على سعادة الأمة الطالبة ونباهة أفرادها ، والسفر له من مقاصد الأفراد والجماعات . 1 - نزح إليه من القيروان عندما أزهر في المشرق أفراد كثيرون منهم صاحب الشهرة سحنون بن سعيد ، في أواخر القرن الثاني ، وهو ابن خمس وعشرين سنة ورجع وهو ابن ثلاثين عام 191 بعد أن أخذ على علي بن زياد الطرابلسي أصلا التونسي مسكنا ، صاحب الرحلة من قبل ذلك لمالك . وبسحنون وأمثاله صارت القيروان كعبة طلاب العلم حتى من أقصى الأندلس ، وعلى توالي العصور وتجدد العلوم كانت تنفر من كل جهة من أطراف المملكة طايفة ليتفقهوا في العلوم ويفيدوا قومهم إذا رجعوا إليهم عساهم يتقدمون . وسيأتي في السفر السياسي والأدبي ذكر عبد الرحمان بن أنعم قاضي القيروان وسفره إلى الخليفة أبي جعفر المنصور ، وسابق تعرفه به وروابط مدته معه من عهد المصاحبة في حلقات التعلم التي هي سلك متين لجمع قلوب عقد التلامذة من ساير الآفاق والأجناس . لذلك احتاج إلى القيروان سكان صحراء المغرب الأقصى في من يعلمهم ، وطلبوا عندما اجتازوا بالقيروان